أضاء الجيشان السوري واللبناني الشمعة الثانية والسبعين لميلادهما،بعد إنجازات مشرفة دحرا فيها المشروع التكفيري في المنطقة وقوضا دعائمه ليعيدا إلى الأذهان انهما كانا جيشاً واحداً قبل «سايكس بيكو» ومازالا جيشا واحدا يسجل الانتصار تلو الآخر على مجاميع الإرهاب مسطرا أروع الملاحم.

هذا الجيش أذهل العالم بثباته وشجاعته وإقدامه في الذود عن الوطن والتصدي لمجموعات إرهابية تكفيرية، سيقت على يد أعداء الإنسانية مزوّدة بمختلف الأسلحة بما فيها المحرمة دولياً، للعدوان على أرضنا.

و الجيش الذي كان موضع رهان وتشكيك حول تماسكه وصموده، قبل الحرب الإرهابية على أرضنا، وأصبح اليوم مدار الحديث حول قدراته وإمكاناته، لا بل حول إنجازاته وبطولاته، وأكثر من مجرد رهان فقد أصبحت ساعات العالم أجمع تربط عقاربها على وقع الميدان المفعم بالانتصارات والتضحيات.

شعر الجيش،  بأنّ المهمة شاقة وطويلة، لكنّه رحّب بها، وقام بواجباته ومسؤولياته بشجاعة قلّ نظيرها في التاريخ الحديث رغم كل محاولات التهويل والتشويش والتشويه التي استهدفته من يهود الداخل والخارج، إلا أن ذلك لم يثبط معنوياته أو يثنه عن أداء واجبه ومهامه القومية، منطلقاً من إيمانه بقضيته التي يقاتل من أجلها وضرورة الحفاظ على أرضه ووطنه الواحد الموحّد، وعلى صون قرارها المستقل وكل ما يتصل بسيادتها، ومدافعاً عن ثوابته القومية والوطنية التي تربّى عليها مهما كلفه ذلك من تضحيات.

هذا الجيش الذي شرّف التاريخ بمحطات خطت بدمائه الطاهرة، كما اليوم في حلب ودير الزور والرقة وجرود عرسال وريف حمص الشرقي وحماة والغوطة وكل شبر من أرض الشام ولبنان، لصالح قضاياه القومية والوطنية، فحُقَّ له أن يطلق عليه نواة جيش الوطن وجيش الأمّة الأول.

لقد تعزّزت النظرة للجيش، في لبنان والشام، داخلياً وخارجياً، بعدما جيء بهذه الذئاب البشرية إلى الأرض السورية، من أجل القتل والخطف والسرقة والترهيب وتدمير الحضارة التي امتدت لآلاف السنين، فاستبسل في التضحيات وكان كطائر الفينيق محلقاً فوق سماء الوطن ليحميها من كل الأخطار التي تربصت بها.

ALSO READ  حشود من السوريين تشارك في تشييع زهر الدين إلى مثواه الأخير

إنّ مناقبية هذا الجيش العالية قد ترجمت بصور مختلفة، على أرض البلاد كاملة، بمكوناتها وفسيفسائها النسيجية المجتمعية كافة، ومنها سلوكه الإنساني في التعامل مع المدنيين، واستبساله في حمايتهم من الإرهابيين الذين اندسوا بينهم، واسترخص حياته، فكان عطاؤه بلا حدود، من أجل أن تحيا سورية بأمان وعزة وكرامة، وأثبت أنه جيش قادر، وأنه جيش أخلاقي، قبل أن يكون جيشاً عقائدياً، فكان يعلم دائماً القاعدة الذهبية بأنّ «الأخلاق هي في صميم كل نظام يمكن أن يُكتب له أن يبقى».

وبعد سبع سنوات عجاف، بما حملته من إرهاب وحروب ومعارك ضارية، ومآسي وويلات، أنه كان من البديهي بأن يجود بالنفس والعمل الدؤوب من دون «استراحة محارب»، أن يعتلي مكانة عالية في النفوس الحرة، ويكسب دعم وتأييد الشعب الذي كان الحاضن له والركيزة الكبرى لصموده وانتصاراته على مدى سنين الحرب، بعدما أثبت انتماءه لبلده وشعبه.

لقد كانت هذه الحرب التي يخوضها بواسل ونسور الجيش السوري واللبناني، بمثابة اختبار قاسٍ له ولقدراته، حيث استطاع النجاح والثبات فيها، كما استطاع تطويعها والتأقلم معها بشكل تعجز عنه كبرى الجيوش العالمية النظامية.

تمكن هذا الجيش الجبار من أن يحجز لنفسه، وعن جدارة مكانة بين الجيوش العالمية، بل ويجعل أعتاها قوة وعداوة له، يفكر ملياً قبل الإقدام على المس بأيّ من أهدافه أو مواقعه أو وطنه، بشكل مباشر، لأنّ التكلفة ستكون باهظة الثمن. وهذا ما أكده قائد القوات الأميركية المشتركة الجنرال «مارتن ديمبسي».

واليوم، كما الأمس من حق هذا الجيش العظيم، في عيده السنوي، أن ننحاز إلى جانبه أكثر، ونعتنقه أكثر، بعد اجتيازه للامتحان المرّ الذي فرض عليه من عملاء الداخل وأعداء الخارج.

ويخوض الجيش الشجاع هذه الحرب بالنيابة عن العالم أجمع عموماً، بخاصة من يزعمون أنهم عالم «حر»، بدفاعه عن القيم الإنسانية والروحية والأخلاقية الحقيقية من دون التنازل عن الثوابت والمفاهيم التي حاول أعداء الإنسانية تشويهها، تحت مسميات وشعارات باسم الحرية ونشر مبادئ الديمقراطية، بما يخدم أهدافهم الاستعمارية التوسعية.

ALSO READ  الدول المانحة وعلى رأسها السعودية تشترط بقاء الجيش الأمريكي شمال سوريا

لولا التضحيات الجسام التي مازال يقدمها أبناء المؤسسة العسكرية العظيمة بمبادئها وقيمها السامية والنبيلة لما كنا وما كان الوطن. بل آمنوا بأنّ الحياة وقفة عزّ لا بدّ مـن أن نحياهـا لمـن أراد أن يحيا بعزة وكرامة.

ولو فعلت قوة هذا الجيش  لغيرت وجه التاريخ، وها هي تفعل وتغيّر وتبدّل موازين القوى، ولذلك نُعلي كل هذا الجهد والعطاء الذي تنحني أمامه القامات وتتواضع أمام عظمته الكلمات فلا بدّ من تقديم كل ما يمكن تقديمه من دعم مادي ومعنوي وبشري عبر الالتحاق بصفوفه والتشجيع عليه من أهلنا الشرفاء. وهذا ما يمليه الواجب الأخلاقي علينا تجاهه، ولأنه كما قال الرئيس بشار الأسد: «إذا أردنا من الجيش أن يقدّم أفضل ما لديه فعلينا أن نقدم له أكثر ما لدينا».

ولا تكفـي هنـا الدعـوات والصلـوات لــه بالنصـر الــذي نثق بأنه آتٍ على يديه مدعوماً من شعبه ومشفوعاً بما قدمه من دمـاء وبإيمـان الجيش بـه وبقضيـته التي يحارب وحوش الأرض من أجلها. كلنا نموت، ولكن قليلين منا مَن يظفـرون بشـرف المـوت مـن أجـل مبـدأ وعقيـدة.

فكل التحية لهذا الجيش العظيم الذي سيرسم خارطة عالم جديد، تحية للسواعد التي تخوض حرب الوجود والهوية، وتعطي دروساً في الولاء والانتماء، كل التحية له من هنا، من قلب دمشق، ومن قلب بيروت.

Share this article:
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

Notice: All comments represent the view of the commenter and not necessarily the views of AMN.

All comments that are not spam or wholly inappropriate are approved, we do not sort out opinions or points of view that are different from ours.

If your comment is held for moderation, please just be patient, it will be published unless it falls into one of the two categories as mentioned above.

Discuss

Be the First to Comment!

Notify of
avatar
wpDiscuz